موقع العلامة الدكتور محمد زين العابدين رستم  موقع العلامة الدكتور محمد زين العابدين رستم
مؤلفات و بحوث

مؤلفات و بحوث

مؤلفات و بحوث
جاري التحميل ...

لمحات عن النسخة اليونينية من الجامع الصحيح

 




توطئة:

اعتنى أهل العلم قديما بانتساخ نسخ لأنفسهم من الكتب المشهورة في أنواع العلوم، فمن ذلك عنايتهم بانتساخ نسخ للجامع الصحيح للإمام البخاري (ت 256هـ). ومن بين أشهر نسخ هذا الديوان الشريف عند أهل الحديث: نسخة الحافظ أبي يعلى الصدفي الأندلسي (ت 514هـ)، ونسخة أبي عمران موسى بن سعادة (ت تقريبا سنة 522هـ)، ونسخة الحافظ شرف الدين الدمياطي (ت 705هـ).

وتعنى هذه الدراسة بالتنويه بنسخة نفيسة للجامع الصحيح، انتسخها لنفسه فاضل من أهل المائة الثامنة، أبو الحسين اليونيني.

 

1- ترجمة أبي الحسن اليونيني:

هو علي بن محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن عيسى اليونيني أبو الحسين شرف الدين البعلبكي الحنبلي. ولد في حادي عشر رجب سنة 621هـ ببعلبك ونشأ في أسرة علمية عرفت بالعراقة في العلم مع تدين وتقوى، فأبوه هو السيد الإمام العالم الحافظ القدوة، الرباني الصالح، العابد شيخ الإسلام تقي الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله اليونيني المتوفى سنة 658هـ. ولقد اعتنى هذا الوالد الشريف بولده فأحضره صغيرا مجالس أهل العلم، فسمع من ابن الصباح وابن الزبيدي وطبقتهما، ثم ارتحل الولد بعد أن اشتد عوده وقوي، فدخل دمشق ومصر حيث "سمع بها من ابن الجميزي وابن رواج... ولازم الحافظ عبد العظيم المنذري، وأفاد ابن رجب الحنبلي أن اليونيني رحل إلى مصر خمس مرات".

ولقد أثنى جمع من أهل العلم على اليونيني، فذكروه بالعلم والفضل، فهذا تلميذه الذهبي يقول عنه: "...وكان ذا عناية بالغريب والأسماء وضبطها، مديما للمطالعة كثير المحاسن، منور الشيبة عظيم الهيبة، سمعت منه الكثير ببعلبك ودمشق".

ويقول ابن رجب الحنبلي: "وعني بعلم الحديث... وكتب بخطه كثيرا، وتفقه وأفتى ودرس، وعني باللغة ودرس أطرافا من العلوم".

وينوه الحافظ ابن حجر بالعلوم التي برز فيها اليونيني فيقول: "...وكان عارفا بكثير من اللغة، حافظا الكثير من المتون، عارفا بالأسانيد، وكان شيخ بلاده، والرحلة إليه".

توفي اليونيني شهيدا - من ضربة مجنون بسكين في رأسه - في رمضان سنة 701هـ.

 

2- النسخة اليونينية من الجامع الصحيح:

اعتنى اليونيني بالحديث وفنونه، فكان عارفا بالأسانيد، حافظا لكثير من المتون، مهتما بدواوين السنة المشرفة ومصنفاتها. والناظر في سيرة هذا العلم النبيل لا يستغرب كونه محدثا حافظا مبرزا لأمرين اثنين:

- الأول: استفادة اليونيني من علم أبيه، وانتفاعه به، فقد كان والده حافظا للحديث مكثرا من ذلك، حتى ذكر من ترجم له أنه كان من جملة محفوظاته: "الجمع بين الصحيحين"، و"صحيح الإمام مسلم"، وأكثر "مسند الإمام أحمد".

- الثاني: لزوم اليونيني للحافظ الشهير، والمحدث الكبير زكي الدين المنذري (ت 656هـ) الذي قيل إنه كان "عديم النظير في علم الحديث على اختلاف فنونه، عالما بصحيحه وسقيمه ومعلوله وطرقه، متبحرا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيما بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه".

ولما تصدى اليونيني لهذا الشأن وشرف له، كتب بخطه الكثير من كتب الحديث، فكان مما انتسخه لنفسه منها: صحيح الإمام المبجل البخاري الذي "عني به وقابله بضع عشرة مرة في سنة".

ولقد سلك اليونيني في قراءة هذا الجامع الصحيح سبيل المحققين الضابطين، وطريق الحفاظ المتقنين الذين عنوا بتحقيق ألفاظ الرواية، وتقييد الحروف والكلمات تقييدا يعصم من الزلل، ويحول دون الوقوع في الخلل، فكان أن قرأ ذلك الديوان المعتبر الرفيع على إمام العربية في زمانه ابن مالك النحوي (ت 672هـ) قراءة تصحيح وتحرير وتهذيب، وتفضل ابن مالك فسمع الجامع الصحيح على اليونيني رواية، وأملى عليه فوائد مشهورة كما سيأتي بيانه.

ولقد قابل اليونيني أصله من الجامع الصحيح - الذي قرأه على ابن مالك - بأصل مسموع على الحافظ أبي ذر الهروي (ت 435هـ)، وبأصل مسموع على الأصيلي (ت 392هـ)، وبأصل الحافظ مؤرخ الشام أبي القاسم ابن عساكر (ت 571هـ)، وبأصل مسموع على أبي الوقت (ت 553هـ).

وسيأتي مزيد تفصيل في هذا بعد حين، ووصف الشهاب القسطلاني أصل اليونيني فقال: "وقد بالغ رحمه الله - يعني اليونيني - في ضبط ألفاظ الصحيح، جامعا فيه روايات من ذكرناه راقما عليه ما يدل على مراده، فعلامة أبي ذر الهروي هـ، والأصيلي ص، وابن عساكر الدمشقي ش، وأبي الوقت ظ، ولمشايخ أبي ذر الثلاثة: الحموي ح، والمستملي ست، والكشميهني هـ، فما كان ذلك بالحمرة فهو ثابت في النسخة التي قرأها الحافظ عبد الغني المقدسي، على الحافظ أبي عبد الله الأرتاحي بحق إجازته من أبي الحسين الفراء الموصلي عن كريمة عن الكشميهني، وفي نسخة أبي صادق مرشد بن يحيى المديني وقف جامع عمرو بن العاص رضي الله عنه بمصر، وله رقوم أخرى لم أجد ما يدل عنها وهي: عط ق ج صغ، ولعل الجيم للجرجاني، والعين لبن السمعاني، والقاف لأبي الوقت، فإن اجتمع ابن حمويه والكشميهني فرقمهما هكذا حهـ، والمستملي والحموي فرقمهما حسـ هكذا، وإن اجتمع الأربعة الرواة عنهم رقم لهم هـ ص ش ظ، وما سقط عند الأربعة زاد معها "لا"، وما سقط عند البعض أسقط رقمه من غير "لا"، مثاله: أنه وقع في أصل سماعه في حديث بدء الوحي: "جمعه لك في صدرك"، ووقع عند الأربعة: "جمعه لك صدرك" بإسقاط "في"، فيرقم على "في" لا، ويرقم فوقها الى جانبها هـ ص ش ظ، هذا عن وقع الاتفاق على سقوطها، فإن كانت عندهم، وليست عند الباقين رقم رسمه، وترك رسمهم، وكذا إن لم تكن عند واحد، وكانت عند الباقين كتب عليها "لا"، ورقم فوقها الحرف المصطلح عليه، وما صح عنده سماعه وخالف مشايخ أبي ذر الثلاثة رقم عليه هـ، وفوقها صح، وإن وافق أحد مشايخه وضعه فوقه، فالله تعالى يثيبه على قصده ويجزل له من المكرمات جوائز رفده...".

وإنما آثرنا نقل هذا النص بطوله، لأنه تستفاد منه أمور مهمة منها:

1- اعتماد اليونيني في تصحيح أصله من الجامع الصحيح، على أصول وروايات في غاية النفاسة والإتقان وهي:

أ- أصل مسموع على أبي ذر عبد بن محمد الهروي الأنصاري المالكي، الذي سمع صحيح البخاري على أبي إسحاق المستملي ببلخ سنة 374هـ وهو سمع الصحيح على الفربري عن البخاري ورواية أبي ذر الهروي من أتقن الروايات للجامع الصحيح.

ولقد نوه اليونيني نفسه بهذه الرواية فقال مفسرا سبب اختياره لها: "وإنما وقع اختياري على هذه النسخة المنسوبة الى الحافظ أبي ذر لتحقق ضبطها، وتحريره، وما قاله شيخنا الحافظ أبو إسحاق ابراهيم أبو أزهر الصريفيني من جودة ضبطها -أنها- مفزع يلجأ إليه".

ب- أصل مسموع على عبد الله بن إبراهيم أبي محمد الأصيلي، الذي سمع صحيح البخاري على أبي زيد المروزي وهو سمع الصحيح على الفربري ولقد وصف الحاكم أبو عبد الله رواية أبي زيد بأنها "من أجل الروايات".

ووصف اليونيني هذا الأصل الأصيل فقال: "وأما الأصل المعزو الى الأصيلي، فإنه وقف في مدرسة شيخنا الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، وعليه الحواشي بخط الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري، وهو أصل صحيح عليه مخايل النباهة والصحة".

ت- أصل سماع أبي القاسم بن عساكر علي بن الحسين الدمشقي مؤرخ الشام: ولقد قابل اليونيني على هذا الأصل، بيد أنه أفاد أنه ينقصه جزءان: الثالث عشر، والثالث والثلاثون قال: "فإنهما معدومان".

ج- أصل مسموع على أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، الذي اعتنى به أبوه فسمعه البخاري على أبي الحسن الداودي عن السرخسي عن الفربري، راوي الجامع الصحيح بلا مدافع. يقول ابن رشيد السبتي (ت 721هـ) منوها بأبي الوقت: "وكانت الرحلة في وقته بالعراق إليه، والإعتماد في صحيح البخاري -لعلو سنده- عليه، روي عنه العدد الكثير وتنافسوا في الأخذ عنه والسماع منه".

"ولقد أكد اليونيني في مقدمة روايته أن اعتماده كان في الدرجة الأولى على هذا الأصل بالذات".

 

2- مبالغة اليونيني في ضبط ألفاظ الجامع الصحيح، واهتباله بإثبات الفروق الموجودة بين الرواة في نقل هذه الألفاظ، وذلك باستعمال الرموز والعلامات الدالة على كل راو اعتنى بمقابلة أصله على الأصول المسموعة عليه.

 

3- إمعان اليونيني في تتبع الفروق الواردة عن مشاهير رواة الجامع الصحيح، والإشارة إلى ذلك في حالة اتفاق هؤلاء الرواة على كيفية مخصوصة في أداء اللفظ، أو اختلافهم.

 

4- عناية اليونيني بتحرير ألفاظ الجامع الصحيح وتحقيق هيئة أدائها، بمقابلتها على مختلف الروايات المشهورة، سواء أكان نقله هذه الروايات من الطبقة الثانية كأبي زيد المروزي والأصيلي والمستملي والكشميهني أو كانوا من الطبقة الثانية كأبي ذر الهروي وكريمة المروزية (ت 463هـ)، أو ممن دونهم كأبي الوقت السجزي.

ومن أجل أن تكون مقابلة اليونيني لأصله على الأصول -المذكورة آنفا- تامة متقنة، فلقد استعان اليونيني بجماعة من فضلاء المحدثين والحفاظ الذين كانوا- في أثناء المقابلة- ينظرون في نسخ معتمدة من الجامع الصحيح.

ولقد كانت المقابلة بحضور ابن مالك صاحب الألفية المشهورة بالنحو، ولقد أشار إلى ذلك ابن مالك عندما قال - كما وجد مكتوبا بحاشية ظاهر الورقة الأولى من المجلد الثاني من أصل اليونيني-: "سمعت ما تضمنه هذا المجلد من صحيح البخاري رضي الله عنه بقراءة سيدنا الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونيني رضي الله عنه وعن سلفه، وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء، ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلما مر بهم لفظ ذو إشكال، بينت فيه الصواب، وضبط على ما اقتضاه علمي بالعربية، وما افتقر إلى بسط عبارة فيه الكلام، مما يحتاج إليه من نظير وشاهد ليكون الإنتفاع به عاما، والبيان تاما إن شاء الله تعالى".

وأشار اليونيني إلى ذلك الحضور، من قبل ذلك النحوي المشهور فقال -كما وجد مكتوبا لآخر الجزء الثاني منه أصل اليونيني-: "بلغت مقابلة وتصحيحا وإسماعا بين يدي شيخنا شيخ الإسلام حجة العرب، مالك أزمة الأدب، والإمام العلامة أبي عبد الله بن مالك الطائي الجياني، أمد الله تعالى عمره في المجلس الحادي والسبعين، وهو يراعي قراءتي، ويلاحظ نطقي، فما اختاره ورجحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححت عليه، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة، فأعملت ذلك على ما أمر ورجح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي".

 

الهوامش:

1- انظر دراسة عن هذه النسخة النفيسة في مجلة آفاق الثقافة والتراث -دبي العدد 39 رجب 1423هـ (ص 152-162) بعنوان: "تعليقات أبي علي الصدفي على نسخته المخطوطة من الجامع الصحيح" د/ محمد بن زين العابدين رستم.

2- صحيح البخاري في الدراسات المغربية للعلامة محمد المنوني (ص 11) مجلة مجمع اللغة العربية دمشق ج3 م9/ 1394هـ.

3- انظر دراسة عن هذه النسخة بعنوان: "شذرات من حاشية الحافظ الدمياطي على الجامع الصحيح" د/زين العابدين رستم، مجلة الإلماع التي تصدر عن جمعية الحافظ ابن عبد البر بمراكش- العدد 4 جمادى الأولى 1423هـ (ص 9-30).

4- المعجم المختصر للذهبي (ص 118) دار الكتب العلمية ببيروت 1413هـ، والذيل على طبقات الحنابلة لبن رجب (345/2) دمشق 1376هـ.

5- الدرر الكامنة لابن حجر (58/3)، دار الكتب العلمية بيروت 1418هـ والذيل على طبقات الحنابلة (345/2).

6- سير أعلام النبلاء (23/17) تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي، دار القلم بيروت، دون تاريخ.

7- الوافي بالوفيات للصفدي (121/2) طبعة ألمانيا 1401هـ، وشذرات الذهب (294/5) طبعة دار الفكر بيروت.

8- ذلك لأن اليونيني من ذرية الحسين رضي الله عنه وانظر: سير أعلام النبلاء (23/17).

9- المعجم المختصر (ص 118).

10- ذيل طبقات الحنابلة (345/2).

11- المصدر السابق.

12- المعجم المختصر (ص 118).

13- ذيل طبقات الحنابلة (345/2).

14- الدرر الكامنة (58/3).

15- المعجم المختصر (ص 118) وذيل طبقات الحنابلة (345/2) والدرر الكامنة (58/3)، وشذرات الذهب (294/5).

16- الدرر الكامنة (58/3).

17- سير أعلام النبلاء (24/17).

18- تذكرة الحفاظ للذهبي (1437/4) دار إحياء التراث العربي عن الطبعة الهندية لدائرة المعارف العثمانية.

19- المعجم المختصر (ص 118). وفي ذيل طبقات الحنابلة (345/2) نقلا عن الذهبي الذي يقول حاكيا عن اليونيني قوله: "حدثني أنه في سنة واحدة قابلة -يعني صحيح البخاري- وأسمعه إحدى عشر مرة".

20- الدرر الكامنة (58/3).

21- انظر دراسة عن بعض هؤلاء الرواة وروايتهم للجامع الصحيح في مجلة الإلماع العدد 2 و3/ 1421-1422 بعنوان: "الموازنة والترجيح بين رواة الجامع الصحيح" د/ محمد بن زين العابدين رستم (ص 11-31) العدد 2 و(ص 14-45) العدد 3.

22- يعني رواية الهروي والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت.

23- إرشاد الساري للقسطلاني (40/1) دار الفكر بيروت 1410هـ - 1989م.

24- فهرسة ابن خير (116/1) تحقيق: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب المصري-القاهرة، ودار الكتاب اللبناني بيروت الطبعة الأولى 1410هـ.

25- فهرسة ابن خير (117/1) وسير أعلام النبلاء (492/16) طبعة مؤسسة الرسالة بيروت.

26- فتح الباري (7/1) دار الفكر بلا تاريخ.

27- نسخة الخزانة الملكية من اليونينية برقم 10802 من المقدمة.

28- ترتيب المدارك للقاضي عياض (242/2) دار الكتب العلمية بيروت 1418هـ.

29- مختصر طبقات الفقهاء للنووي (ص 151) مؤسسة الكتب الثقافية بيروت 1416هـ.

30- تهذيب الأسماء واللغات (234/2) دار الكتب العلمية بيروت دون تاريخ.

31- من مقدمة نسخة الخزانة الملكية من اليونينية.

32- إرشاد الساري (41/1).

33- البداية والنهاية (156/12) لابن كثير، تحقيق جماعة من الأساتذة، دار الكتب العلمية بيروت الطبعة 3/ 1407هـ.

34- إفادة النصيح بالتعريف بسند الجامع الصحيح (ص 120) تحقيق د/ محمد الحبيب بلخوجة، الدار التونسية للنشر.

35- مدرسة الإمام البخاري في المغرب (111/1) دار لسان العرب بيروت، بلا تاريخ.

36- إرشاد الساري (41/1).

37- إرشاد الساري (41/1).

38- المصدر السابق، ويذكر اليونيني هنا عند تمام هذا النص رموز الروايات المعتمدة في المقابلة ويقول عند نهاية كلامه على ذلك: "...وقد ذكرت ذلك -يعني رموز الروايات- في أول الكتاب في فرخة لتعلم الرموز" ويرى الأستاذ الأبياري أن الفرخة تأنيث فرخ من الورق، وهو الصحيفة المعتادة عرفا لا لغة، وأفاد العلامة المنوني أن الشهاب العطار المكي قد وقف على هذه الفرخة في الهند سنة 1299هـ، وأنه من حسن طالع المغرب أن يكون محتفظا بنسخة أخرى من هذه الفرخة، ذلك أنها مثبتة في أول النسخة اليونينية المحفوظة بالخزانة الملكية، وانظر: صحيح البخاري في الدراسات المغربية (ص 33) مصدر سابق. والإشارة الى هذه الفرخة واردة عند بروكلمان في تاريخه (177/3) نشر مصر 1993م، وفؤاد سزكين في تاريخ التراث العربي (176/1) نشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب 1977م، وأفاد الأول منها أن نسخة من "الراموز على صحيح البخاري" -قلت: هي الفرخة- توجد برامبور، كما أفاد الثاني: أن من الرموز(كذا) نسخة الأزهر.
--------------------

لمحات عن النسخة اليونينية من الجامع الصحيح

أ.د/ محمد زين العابدين رستم

كلية الآداب بني ملال

مجلة النور

العدد: 36 | السنة: 1430 | ذو القعدة | نوفمبر 2009 |


التعليقات